الحلقة المفقودة بين الشرطة وأوكار الإرهابيين !!

كتبت – سماح عوض الله : بطاقة رقم قومى قد تكون مزورة، ومبلغ مالى لا بأس به، كافيان بأن يحصل أى شخص على شقة إيجار جديد، وهو ما فتح الباب أمام عدد من الخلايا الإرهابية، لاستئجار شقق والإقامة فيها، أو استخدامها كمعامل لتصنيع المتفجرات وتخزينها بها، بما يعود على باقى السكان بالرعب والفزع، وهنا تبرز أهمية «البواب» أو حارس العقار في تسهيل أو تجنب وقوع الكارثة إذا جرى تدريبه وإبلاغه عن السكان الجدد المشتبه بهم أو ممن يثيرون الريبة.

فعلى سبيل المثال شهد شهر يناير الماضى، انفجارا بأحد عقارات منطقة محور اللبيني بالهرم، أسفر عن مقتل 9 بينهم 7 من أفراد الشرطة و13 مصابا، وتبين أن السبب هو شقة إيجار جديد، استخدمها عدد من الإرهابيين كمقر لهم، وانفجرت قنبلة بالخطأ فى أحدهم، فسقط قتلى من سكان العقار ومارة أسفل الشارع. وفى شهر نوفمبر الماضى، تم رصد خلية إرهابية، تقيم فى شارع عمر بن الخطاب بمنطقة جسر السويس، وخلال مداهمة المكان شعر أحد أفراد الخلية باقتراب الأمن من الشقة، ففتح الرصاص على قوات الأمن، التى بادلته الأعيرة النارية، مما أسفر عن مصرع إرهابى وإصابة 4 من رجال الشرطة بطلقات نارية، علاوة على ذعر الأهالى. ولعل الواقعة الأشهر فى ذلك السياق، وهو انفجار شقة خلية مدينة نصر فى أكتوبر لعام 2012؛ حيث شهد شارع أحمد الزمر بمنطقة المثلث بالحى العاشر مدينة نصر، تبادلا لإطلاق الرصاص بين رجال الشرطة وأحد المسلحين، مما أسفر عن مقتله، حيث وردت معلومات لضباط مباحث القاهرة تفيد وجود تاجر أسلحة داخل شقة بمدينة نصر، وبحوزته أسلحة ومتفجرات، وتم الاستعانة بقوات الأمن المركزى لمداهمة الشقة، وفور اقتراب القوات الأمنية من العقار قام المتهم بإلقاء متفجرات، وإطلاق الأعيرة النارية تجاه رجال الشرطة، مما دفعهم لمبادلته بإطلاق الرصاص، مما أسفر عن مقتله، وعقب مداهمة الشقة، تم ضبط 4 أسلحة “آر.بى.جى” و3 أسلحة آلى متعدد، وبندقيتين آليتين.

وبالطبع لا تعد صورة بطاقة الرقم القومى كافية للتعرف على المتهمين، وهو ما برز بقضية خلية اغتيال النائب العام الشهيد هشام بركات، إذ قال الشاهد “سامي.ص”، صاحب عقار بالشيخ زايد، خلال إفادته أمام المحكمة أن أحد المتهمين ويدعى “إسلام.ص” أجر منه شقة فى الشيخ زايد، واكتشف في وقت لاحق أن البطاقة مزورة، ونفى رؤية أسلحة مع المتهم، كما أن تحقيقات القضية تؤكد حسبما أعلنت النيابة العامة عقب انتهاء التحقيقات أن المتهمين تنقلوا بين أكثر من شقة فى عدة محافظات صنعوا بها ونقلوا إليها القنبلة المستخدمة فى عملية الاغتيال.

وفى ذلك السياق طالب اللواء مجدى البسيونى، مساعد وزير الداخلية السابق، بإعداد تشريع يلزم المالك أو المؤجر إخطار قسم الشرطة التابع له، قبل توقيع عقود الإيجار، وإلا ففى حالة استخدام العقار فى عمل غير قانون يتم معاقبة المالك قانونًا، وهو ما سيساعد على تعقب العناصر المثيرة للريبة وإمكانية معرفة خط سيرها، للتحرى عن المترددين عليها ومنع خلايا تابعة حال سقوط جناة بعينهم، وسيحد من حرية الجناة ويرهبهم، خاصة أنه ثبت من اعترافاتهم بعدة قضايا أنهم يتحركون بسهولة من عقار إلى آخر. وطالب الخبير الأمنى المواطنين بالتمتع بالحيطة والحذر فى محيط سكنهم، وضرورة الاطمئنان إلى هوية السكان الجدد، أو ترك الملاحظة لـ”البوابين” خاصة لو كان السكان الجدد أفرادا وليسوا أسرا، أو تبدو عليهم علامات مريبة، مثل حمل صناديق وكراتين، تردد أفراد مختلفين على الشقة، قدوم سيارات مختلفة وبأنواع متعددة إلى المكان.

وكان للخبير الأمنى عميد الشرطة السابق محمود قطرى، رأى مماثل فى مسألة إعداد سجلات للشقق المؤجرة والمفروشة فى كل حى، وتسجيل بيانات مؤجريها، مشددًا على ضرورة الاهتمام بالأمن الوقائى، وإعادة عساكر الدرك المتطورين إلى الشوارع، فالانتشار الأمنى دائمًا ما يطمئن المواطن العادى ويرهب المجرمين ويضيق عليهم. وأكد أن التحرى والتدقيق فى مسألة تأجير الشقق، يجب أن يتم فى سياق الاهتمامات الشرطية، وذلك لأن المواطن العادى لن يستطع مهما كان حدسه قويا أن يرتاب فى إرهابيين أو غيرهم قدموا للسكن إلى جواره، قائلًا: “كل واحد مشغول بحياته ورزقه وأولاده، وليس من المنطقى أن نتحول إلى مخبرين أو متشككين فى كل من نقابلهم، وليس منطقيا أن أبلغ الشرطة عن أحد لأنه يعود يستخدم مسكنه فى أوقات غريبة أو يحمل أغراضا كثيرة كلما أتى أو راح أو لديه دائرة معارف كبيرة، علاوة على أن المجرمين عادة ليسوا سُذجا، ونادرًا ما يمكن للأهالى أن يكتشفوا استخدام إرهابيين لشقة بعينها، وإن حدث فعادة ما يكون ذلك بعد فوات الأوان، مطالبًا بالتركيز على تسجيل الشقق المؤجرة بالأحياء، وإعادة عساكر الدرك، ولا مانع من متابعة الأمر مع حراس العقارات “البوابين” إن لزم الأمر.

 

You may also like...

0 thoughts on “الحلقة المفقودة بين الشرطة وأوكار الإرهابيين !!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *